صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

167

الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة

على هذا الوجه الذي ذكرناه دفاع شك انك بعد ان لوحنا لك إلى أن كون الشئ بحسب مرتبه نفسه مما يصدق عليه سلب اي معنى كان سوى ذاتياته لا يستلزم ان يكون ذاته مصداق تلك السلوب بان يكون حيثية الذات بعينها حيثية تلك السلوب لست في أن يسع لك ان تقول ان الماهية المأخوذة من حيث هي يصح سلب كل ما ليس من جوهريات ذاتها عنها من تلك الحيثية وسلب الضرورة إذا اخذ سلبا تحصيليا صح صدقه عليها من تلك الحيثية فيلزم ان يكون نفس هذا السلب من جوهريات الماهية مع أن الامكان الذاتي من عوارض الماهيات لا من جوهرياتها . ازاله ريب وحيث ينكشف لك من ذي قبل في مباحث الماهية فائدة تقديم السلب على من حيث هي هي في قولنا الماهية ليست من حيث هي الا هي حتى تعود الحيثية جزء ا من المحمول ( 1 ) ويكون السلب واردا على الثبوت من تلك الحيثية لا ان يؤخر حتى يصير تتمه للموضوع وقيدا له إذ لو فعل هكذا لربما ( 2 )

--> ( 1 ) ويتوجه النفي إلى القيد ليفيد قولنا الانسان ليس من حيث هو بموجود ولا بمعدوم ان الانسان ليس له الوجود الخاص اي بان يكون حيثية الوجود حيثية الانسان ويكون الوجود عينا أو جزء ا وان لم تخل عن الوجود بنحو العروض للمساوقة بينهما س ره ( 2 ) وان لم يكذب في بعض الموارد واما مورد الكذب فكما إذا كان مدخول السلب من عوارض الماهية كالوجود والوحدة والامكان والشيئية وغيرها واما مورد عدم الكذب فكما إذا كان مدخول السلب من عوارض الوجود . بيان ذلك ان للماهية بالقياس إلى عوارضها حالتين إحديهما عدم الاتصاف بها ولا بنقائضها حين ما اخذت من حيث هي هي كما في العوارض التي تعرضها بشرط الوجود كالكتابة وحركه ونحوهما . والثانية الاتصاف بها حين اخذت كذلك كما في العوارض التي يلحقها مع الوجود لا بشرط الوجود كالوجود ونحوه فالماهية بالقياس إلى عوارض الوجود خاليه عن الطرفين واما بالقياس إلى عوارض نفسها فإنها وان لم تخل عن أحد الطرفين لكن ليست حيثية نفسها حيثية ذلك العارض فالذي شرطوه من أن لا يكون السلب بعد الحيثية انما هو بالقياس إلى عارض الماهية نفسها إذ الخلو عن عوارض الوجود وعن مقابلها في تلك المرتبة جائز فإذا قلنا الانسان من حيث هو ليس بموجود لا يتوجه النفي إلى الوجود بنحو خاص أعني وجود الكون عينا أو جزء ا بل إلى الوجود مطلقا فيلزم ان يكون الانسان من حيث هو اي نفس الانسان خاليا عن الوجود مطلقا وهو باطل بخلاف عكسه كما مر س ره